أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
136
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
أَمْرِهِ « 1 » بالرحمة والوحي . قوله : فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا « 2 » أي جبريل . قوله : وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ « 3 » أي بحياة قلوبهم بالإيمان . قوله في حقّ عيسى عليه السّلام : وَرُوحٌ مِنْهُ « 4 » / 140 أي حياة لأنه أحيا به من آمن به ، أو لأنه إنما وجد بقوله : كُنْ * لا بواسطة أب / ، فهو من مجرّد الأمر . أو لأنّ جبريل المسمّى بالروح نفخ في درع أمّه ، فهو من تلك النّفخة ، قال الراغب « 5 » : وإضافته تعالى إلى نفسه إضافة ملك ، وتخصيصه بالإضافة تشريف له وتعظيم ، كقوله : وَطَهِّرْ بَيْتِيَ « 6 » . والرّوح ، بالفتح : الاستراحة والراحة ، وقوله تعالى : فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ « 7 » أي فراحة ورزق ، والرّيحان : الرزق ، ومنه سبحان اللّه وريحانه ، أي : واسترزاقه وقوله : ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحانُ « 8 » أي أنّه جامع لما تأكله دوابّهم ، وهو العصف كالتّبن ونحوه ، ولما يأكلونه كالحنطة ونحوها . وقال الراغب « 9 » : الرّوح والرّوح في الأصل واحد ، وجعل الرّوح اسما للنّفس كقول الشاعر في صفة النار « 10 » : [ من الطويل ] فقلت له : ارفعها إليك وأحيها * بروحك واجعله لها قيتة قدرا وذلك لكون النّفس بعض الروح ، فهو كتسمية النّوع باسم الجنس ، نحو تسمية الإنسان بالحيوان . وجعل اسما للجزء الذي به تحصل الحياة والتحرّك واستجلاب المنافع واستدفاع المضارّ ، وهو المذكور في قوله تعالى : قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي « 11 » وَنَفَخْتُ
--> ( 1 ) 2 / النحل : 16 . ( 2 ) 17 / مريم : 19 . ( 3 ) 22 / المجادلة : 58 . ( 4 ) 171 / النساء : 4 . ( 5 ) المفردات : 205 . ( 6 ) 26 / الحج : 22 . ( 7 ) 89 / الواقعة : 56 . ( 8 ) 12 / الرحمن : 55 . ( 9 ) المفردات : 205 . ( 10 ) من شواهد اللسان - مادة روح ، وقد عزاه لذي الرمّة ، وكذا في المفردات : 205 . ( 11 ) 85 / الإسراء : 17 .